النويري
369
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأهله . وأمّا من كان قد وافقهم من أصحابه فلم يخاطبهم في ذلك ولا أوهمهم أنّه علم به . وبلغ ذلك فرنج السّاحل فلم يتحركوا من أماكنهم ، وأما فرنج صقليّة فإنهم قصدوا ثغر الإسكندريّة على ما نذكره . وفى سنة سبعين وخمسمائة ، في أوائلها ، خالف الكنز « 1 » ، أمير العرب ، على الملك النّاصر بصعيد مصر ، واجتمع معه جماعة كبيرة من رعايا البلاد والعربان والسّودان وغيرهم ، وقتل أخا الأمير أبى الهيجاء السّمين ، وكان قد توجّه لإقطاعه بالصّعيد . فعظم قتله على أخيه ، وكان من أكابر الأمراء النّاصريّة ، فسار إلى قتال الكنز . وندب معه الملك الناصر جماعة من الأمراء والعسكر ، فوصلوا إلى مدينة طود ، وهى على مسافة يوم من مدينة قوص إلى جهة الصّعيد ، فامتنع من بها عليهم ، فقاتلوهم وظفروا بهم وقتلوا كثيرا منهم ، وأخربوا البلد ، فهي إلى وقتنا هذا تعرف بطود الخراب ، وغيطانها عامرة . ثمّ سار العسكر منها إلى الكنز ، فقاتلوه ، فقتل هو ومن معه من الأعراب ، وأمنت البلاد واستقرّ أهلها « 2 » . وفى سنة سبع وسبعين وخمسمائة ظهر بالدّيار المصرية فأر كثير جدّا . قال القاضي الفاضل عبد الرحيم : حدّثنى من شاهد هذا الفأر وهو يرحل من بقعة إلى أخرى فيغطَّى الأرض بكمالها حتى لا يظهر منها شئ ألبتّة
--> « 1 » كنز الدولة : لقب منحه لأول مرة الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر اللَّه لحاكم النوبة في عهده أبو المكارم هبة اللَّه بن محمد بن علي عندما قبض على الثائر أبى ركوة وأرسله إلى الحاكم - انظر ما سبق - وكان آخر من لقب منهم بهذا اللقب كنز الدولة المعاصر لصلاح الدين ، والذي قتل سنة 570 ه / 1174 م - البيان والإعراب ص 50 . وبنو كنز أو الكنوز هم سلالة العرب بعد اختلاطهم بالنوبيين ولا زالت قبيلة الكنوز تعيش حتى اليوم جنوبي أسوان - انظر تاريخ دولة الكنوز الإسلامية . « 2 » انظر مفرج الكروب ج 2 ص 16 وما بعدها ، الروضتين ج 1 ص 600 وما بعدها .